مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

90

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والتعبير بضمان العهدة يدلّ على أنّ هذا الضمان المحتمل الذي يصوّره هنا هو الضمان العرفي الذي أشار إليه السيّد الحكيم . وضمان العهدة بمعنى التعهّد بالشيء وأدائه ، وهذا موجود في الشرع أيضا ، وقد صرّح به السيّد صاحب العروة في كتاب الضمان فليراجع ، فليس هو ضمان عرفي . والحاصل لدى فقهائنا معنييان للضمان : الضمان بمعنى شغل الذمّة ، والضمان بمعنى شغل العهدة أو التعهّد بالشيء ، وهو أعم يصحّ في الأعيان الخارجية أيضا . هذا ، ولكنّ الشيخ حسين الحلّي يصرّح بالتوسعة في الضمان العقدي المصطلح ، حيث قال : « منطقة الضمان العقدي أوسع من الاقتصار على فرد دون آخر ، فكما يجري في الديون كذلك يجري في الأعيان الخارجية » « 1 » . وحيث إنّ عقد التأمين يمكن أن يكون نوعاً من الضمان في الأعيان الخارجية فيصحّ عنده أن يندرج في عقد الضمان الشرعي المصطلح . وهكذا تتميّز هذه النظرية - التوسعة في الضمان الشرعي - عمّا ذهب إليه السيّد المحقّق الخوئي من جعل الضمان في الأعيان الخارجية ؛ بمعنى المسؤولية والعهدة ، حيث قال : « وقد يكون هذا المعنى هو التعهّد بالمال وكون مسؤوليته عليه من دون انتقاله بالفعل إلى ذمّته ، كما هو الحال في موارد ضمان العارية مع الشرط أو كون العين المستعارة ذهباً أو فضّة ، فإنّ ضمانها ليس بالمعنى المصطلح جزماً ؛ إذ لا ينتقل شيء بالعارية إلى ذمّة المستعير ، فإنّ العين لا تقبل الانتقال إلى الذمّة ، وهو غير مشغول الذمّة ببدلها قبل تلفها ، فليس ضمانها إلّا بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته ، بحيث يكون هو المتعهّد بردّها ولو مثلًا أو قيمة عند تلفها » « 2 » . ويستفاد من هذه العبارة أنّ ضمان الأعيان يتفاوت عن الضمان الشرعي المصطلح ، وهذا - كما أشرنا - يختلف عمّا اختاره الشيخ حسين الحلّي من التوسعة

--> ( 1 ) بحوث فقهية : 36 . ( 2 ) مباني العروة ( المساقاة ) : 114 - 115 .